عبد الرزاق اللاهيجي

77

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الرّابعة : الشّمس مع ظلّ الخشبة المنصوبة حذائها ، فإنّ الظلّ يقطع بالانتقاص من الصّباح حين يبدأ طرف الظّل إلى الظّهر قدرا محدودا من الأرض ، كذراع ، أو ذراعين مثلا . والشّمس في هذا المدّة تقطع تقريبا ربع فلكها من غير توقّف الظلّ عن الحركة ، لأنّ الشّعاع الخارج من الشّمس المارّ من رأس الخشبة الواصل إلى طرف الظّلّ ، إنّما يقع بخطّ مستقيم ، كما تشهد به التّجربة . ووقوف الظلّ يبطل الاستقامة ، لأنّ الشّمس إذا كانت في ارتفاع ، وقد وصل منها خطّ شعاعيّ مار برأس الخشبة إلى طرف الظّلّ على الاستقامة . فإذا انتقلت إلى ارتفاع أعلى ولم ينقص الظّلّ أصلا ، كان القدر الواقع من ذلك الخطّ بين رأس الخشبة ، وطرف الظّل باقيا على حاله . وقد تغيّر ما كان منه بين الشّمس والخشبة عن وضعه ، فلا يكون ذلك القدر الّذي كان متّصلا به على الاستقامة في وضعه الأوّل متّصلا به كذلك في وضعه الثّاني ، وإلّا كان خطّ واحد مستقيم متّصلا على الاستقامة بخطّين ليسا في سمت واحد ، وهو باطل بالضّرورة . والخامسة : دلو على رأس حبل مشدود طرفه الأخرى بوتد في وسط البئر مع كلّاب يجعل في ذلك الحبل عند الوتد ويمدّ به ، فالدّلو والكلّاب يصلان إلى رأس البئر معا ، فالدّلو قطع مسافة البئر حين ما قطع الكلّاب نصفه من غير وقوف الكلّاب بالضّرورة ، فقد تلازمت حركة سريعة وبطيئة